النهضة تعجز عن تحريك الشارع في مواجهة الرئيس التونسي

أثارت عودة حركة النهضة إلى محاولة تعبئة الشارع ضد الرئيس التونسي قيس سعيد، وضعف الاستجابة لهذه الدعوات، تساؤلات بشأن قدرة الحركة على استعادة حضورها الشعبي بعد سنوات من التراجع السياسي.
وحاولت جبهة الخلاص الوطني وحركة النهضة تنظيم تحركات احتجاجية، الخميس، جرى الترويج لها على أنها ستكون واسعة بهدف الضغط على السلطة، إلا أن المشاركة جاءت محدودة، ما أثار نقاشاً حول أسباب تراجع قدرة المعارضة الإسلامية على الحشد.
تراجع القدرة على التعبئة
تأتي هذه المحاولات في وقت تواجه فيه قيادات بارزة في حركة النهضة أحكاماً بالسجن على خلفية قضايا تتعلق، من بين أمور أخرى، بالتآمر على أمن الدولة وملف التسفير إلى مناطق القتال.
ويرى مراقبون أن الحركة لم تتمكن، خلال سنوات وجودها في الحكم ثم المعارضة، من استعادة الثقة الشعبية التي كانت تتمتع بها في مراحل سابقة، في ظل تراكم الخلافات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويشير متابعون للشأن التونسي إلى أن النهضة حاولت خلال الفترة الأخيرة الاستفادة من تقاطع مواقفها مع أطراف مدنية وسياسية في ملفات تتعلق بالحريات والمحاكمات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن هذا التقاطع لم يتحول إلى تحالف سياسي أو شعبي واسع.
كما أن التعاون الميداني بين قوى معارضة مختلفة لا يعني بالضرورة تجاوز الخلافات السابقة أو تشكيل جبهة موحدة في مواجهة السلطة.
وتواجه النهضة صعوبة إضافية في استعادة خطابها السابق، في ظل تغير المزاج الشعبي وتراجع قدرتها على تقديم نفسها باعتبارها طرفاً قادراً على قيادة الشارع، فضلاً عن استمرار الجدل حول تجربتها في الحكم وعلاقتها ببقية القوى السياسية.
حسابات المرحلة الأخيرة
وكان قيس سعيد قد فعّل في 25 تموز 2021 الفصل 80 من الدستور، وجمّد عمل البرلمان قبل أن يحله لاحقاً، كما أنهى مهام الحكومة، في خطوة قال إنها تهدف إلى تصحيح مسار الثورة وإنهاء حالة الأزمة السياسية التي كانت تعيشها البلاد.
ومنذ ذلك الوقت، دخلت حركة النهضة مرحلة مختلفة اتسمت بتراجع حضورها السياسي وتعرض قياداتها للملاحقات والأحكام القضائية، بينما أصبحت قدرتها على تنظيم تحركات شعبية واسعة أكثر محدودية.
ويرى مراقبون أن الحركة تحاول استثمار ما تبقى من هامش سياسي متاح لها في مواجهة السلطة، بالتزامن مع تسارع الإجراءات القضائية المرتبطة بعدد من الملفات التي تطال قياداتها.
كما أن تراجع شعبيتها، وفق تقديرات سياسية، يرتبط بأخطاء ارتكبتها خلال فترة وجودها في الحكم، وهو ما انعكس على استعداد قطاعات من الشارع للاستجابة لدعواتها الاحتجاجية.
وفي المقابل، لا يعني ضعف المشاركة في التحركات الأخيرة انتهاء المعارضة السياسية في تونس، لكنه يكشف عن صعوبة تحويل الاعتراض على سياسات السلطة إلى تعبئة شعبية واسعة تقودها حركة النهضة أو القوى المتحالفة معها.




